السيد الخميني
78
كتاب البيع
الرادعة إلى التخصيص الحكمي ، فيجوز التمسّك بأدلّة الإمضاء للمسبّبات ، لكن التخصيص الحكمي - مع إمضاء الموضوع - موجب للغويّة الاعتبار ، فلا معنى لاعتبار ما لا أثر له ، فلا بدّ من القول برجوع الردع إلى التخصّص ورفع الموضوع وعدم الاعتبار ، فتكون الشبهة مصداقيّة لدى الشكّ في الردع ; لرجوعه إلى الشكّ في إعدام الموضوع ( 1 ) . لكنّ التحقيق : جواز التمسّك بإطلاق أدلّة الإمضاء ; إذ لا يعقل رجوع الردع إلى إعدام موضوع أدلّة الإنفاذ ; لأنّ موضوعها هو المسبّبات العقلائيّة المتقوّمة باعتبار العقلاء ، وليس رفع اعتبارهم تحت قدرة التشريع ، فلا مجال فيه إلاّ للتخصيص الحكمي ، ومعه يصحّ التمسّك بالإطلاقات ، وحديث اللغوية إنّما يصحّ إذا كان الشارع معتبراً لما لا أثر له ، والفرض أنّ أدلّة الإنفاذ إنّما ترد لإمضاء ما لدى العقلاء ، وليس للشارع اعتبار مستقلّ . نعم ، له التصرّف والتخصيص الحكمي ، فلا إشكال من هذه الجهة . مع أنّه قد عرفت ( 2 ) : أنّها موضوعة للمسبّبات ، ومع ذلك تتّصف ب « الصحّة والفساد » فالإشكال مندفع من أصله . ثمّ إنّ التحقيق : عدم جواز التمسّك بالإطلاق لو وضعت الألفاظ للأسباب الصحيحة ، وكانت أدلّة الإنفاذ ناظرة إلى الأسباب ، لا المسبّبات . وأمّا إذا كانت ناظرة إلى المسبّبات ، فلا ينبغي الريب في أنّ إطلاقها ملازم لإنفاذ الأسباب العرفيّة ، وكشف الأسباب الصحيحة ; بمعنى كاشفيّة إطلاق إمضاء المسبّب عن كون ما هو السبب لدى العرف هو السبب شرعاً ، وأنّ ما لدى العرف هي الأسباب الصحيحة ; ضرورة عدم مخالفة الشارع للعرف والعقلاء في
--> 1 - أُنظر بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 140 - 141 . 2 - تقدّم في الصفحة 76 .